الثلاثاء، 4 مارس، 2008

مفهوم العلاقات

يبدو أن رئيسة الوزراء الهندية السابقة كانت تعني جيداً ما قالته بشأن العلاقات العامة عندما وصفتها بأنها زيت الديمقراطية، وليس هذا الوصف مبالغاً فيه خاصة بعد أن شهدت العلاقات العامة كمفهوم إداري وفلسفة اجتماعية نمواً سريعاً خلال السنوات الماضية وقد حدث هذا التطور نتيجة للتعقد متزايد في المجتمعات الحديثة، والتأثير المتنامي للرأي العام وكذلك زيادة فهم دوافع ومطالب الأفراد والجماعات، وأصبح كسب تأييد وتعاون وثقة الآخرين عن طريق الإقناع جزءاً لا يتجزأ من العمل اليومي لإدارة الحكومات والمنظمات في أي نوع من أنواع النشاط ضمن المؤسسات العامة والهيئات الخاصة والمنظمات الدولية الحكومية منها وغير الحكومية.

وأصبحت العلاقات العامة فنًا رفيعاً من فنون الاتصال الإنساني وأداة مؤثرة لخلق علاقات عصرية وحضارية متميزة بين المؤسسات وجمهورها وإذا أمعنا النظر في طبيعة عمل تلك المؤسسات والمنظمات نجد أنها على الغالب تقدم خدمات لإرضاء (جمهورها) وبشكل عام لجميع الأفراد الذين يتعاملون معها، وإذا كان ثمة نجاح في هذه العلاقات فإنه ينطوي على نجاح دور العلاقات العامة الذي تمارسه هذه المؤسسات، إلا أن المفارقة تتمثل غالباً في الانتقاص من دور العلاقات العامة وأهميته فلا يُعطى التقدير والعناية التي يستحقها.

أزمة مفهوم

وهنا تكمن الإشكالية بشكل واضح عبر تجليات تتوزع بين عدم فهم المعنى الحقيقي الذي ينطوي عليه هذا الاختصاص من جهة وبين عدم تقدير وظيفة العلاقات العامة بالشكل الذي يجعلها فاعلة تخدم البشرية وتسهم في تفهم البشر وتقبلهم لبعضهم من جهة أخرى. إن عبارة (علاقات عامة) بحد ذاتها ظلت مرتبطة إلى اليوم في أذهان العديد من الناس بمعان غير صحيحة، إذ يميل عامة الناس إلى الخلط بين العلاقات العامة والنشاطات التي تقوم بها وكالات الدعاية أو التي يؤديها القائمون على تنظيم المناسبات والحفلات، فيما يعتقد البعض عبارة علاقات عامة ما هي إلا قول شائع مشتق من عبارة أخرى وهي العلاقات الإعلامية. وفي كل الأحوال نجد أن الجميع يرى العلاقات العامة خدمة تنفيذية ليس إلا، لكن العلاقات العامة في حقيقة الأمر يجب أن تكون اختصاصاً هاماً مستقلاً بذاته ومرجعاً استشارياً استراتيجياً له كيانه الخاص.

إن العلاقات العامة إلى جانب علوم أخرى كعلم النزاعات، ونظرية الحوارات، ونظرية الاتصال الجماهيري، والإعلان السياسي، تشكل علماً اجتماعياً جديداً تماماً. ونشوء هذه العلوم له أسبابه وعوامله ، ومن أهم العوامل التي أدت إلى نشوء العلاقات العامة:

الممارسات الديمقراطية وانتشارها

الديمقراطية هي الانتقال من (المونولوج) إلى الحوار ومن مونولوج السلطة إلى الحوار مع الشعب (الجمهور).. الهدف من الحوار هو الوصول إلى حالة من التفاهم بين هذه السلطة (الحكومات) وشعوبها (الجماهير)...هذا التفاهم يأتي من خلال دراسة احتياجات الجماهير وتلبية هذه الاحتياجات (بالحد الأدنى) وخلق نوع من التوازن بين مصالح الحكومات (التي تمثل مصلحة الوطن) ومصالح الشعوب التي تحتاج إلى تواصل دائم معها عبر تقديم المعلومة والتوضيح المناسب في الوقت المناسب، وإذا كان هناك اختلاف كبير في وجهات النظر يأتي دور العلاقات العامة (الحكومية) لتجد النقاط المشتركة وتهيئ الرأي العام لأية تنازلات تخدم المصالح الوطنية لهذه الشعوب.

وهذا ينقلنا إلى العامل الثاني من العوامل التي أدت إلى نشوء العلاقات العامة وهو الاهتمام المتزايد بالرأي العام من قبل الحكومات والمؤسسات، وهذا واضح لأن جوهر نشاط العلاقات العامة هو التعامل مع الرأي العام (الجمهور)، وعليه فإن الرأي العام وتطوره والاهتمام به من قبل الحكومات والمؤسسات والمنظمات ساهم مساهمة كبيرة في نشوء نشاط العلاقات العامة.

عندما نتحدث عن العلاقات العامة واهتمام الحكومات بها يجب التذكير أن البلدان المتقدمة أعطت هذا الاختصاص حقه، حتى أن بعض هذه الحكومات تنفق على العلاقات العامة الحكومية ضعف ما تنفقه على السلطتين التشريعية والقضائية معاً.

أما في البلدان النامية فنرى أنها تعاني الكثير من المشكلات السياسية المتصلة بنظامها السياسي والضغط من قبل الدول الكبرى لفرض سيطرتها على الأنظمة الحاكمة واستغلال حاجة هذه الدول للدعم الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي، وهذا بدوره يدعو إلى التأكيد على حاجة هذه البلدان إلى العلاقات العامة الحكومية والتي يمكن تلخيص مسئولياتها بـ:

· تهيئة الأذهان للمفهوم القومي للتنمية بأبعادها الشاملة، والتضحيات التي تتطلبها من جانب المواطنين.

· إقناع المواطنين بالتشريعات والإصلاحات الجديدة التي تمليها احتياجات المجتمع المتغير.

· إعلام المواطنين بالانجازات والمشروعات الناجحة التي تحققها الحكومة.

· التعرف على آراء الجماهير واتجاهاتها إزاء السياسات والبرامج الاقتصادية والاجتماعية.

· تقديم المعلومات الوافية لرجال الإعلام عن خطط الحكومة وسياساتها.

· تبديد الشكوك والقضاء على حملات الهمس والشائعات التي يبثها أعداء الوطن بهدف التشكيك في مصداقية عمل الحكومة والنظام السياسي القائم.

· العمل على إزالة أسباب الصراع الداخلي بين أبناء الوطن الواحد، ودعم الوحدة الوطنية.

· التعرف على أخطاء المسئولين ومواجهتهم بها وتقديم النصح إليهم.

· تهيئة الجماهير للتغييرات التي ستحدث إذا كان لدى الحكومة برنامج إصلاحي، وتفسير هذه التغييرات والإصلاحات ومساعدة الجماهير على فهمها والتكيف معها.

· التنبؤ بالمشكلات التي يتوقع حدوثها ورسم الخطط والبرامج التي تؤدي إلى التغلب عليها.

نظرة سريعة

يرتكز مفهوم العلاقات العامة على حقيقة علمية، هي أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، يتواصل بفطرته مع الآخرين، فالإنسان لا يستطيع إشباع جميع حاجاته البيولوجية، والنفسية دون التواصل مع الآخرين، وحاجاته هذه تفرض عليه العيش مع الآخرين لإشباعها، أما الاحتياجات الاجتماعية فلا يمكن أن تقوم أساساً دون تواصل إنساني مع المحيط الاجتماعي، ولذلك فالإنسان كائن اجتماعي بطبيعته لا يمكن أن يعيش بمفرده.

وقد أصبح من الممكن استخدام المنهج العلمي في القيام ببحوث اجتماعية لمعرفة العوامل التي تساعد على تطوير العلاقات الإنسانية، وتعميق اتجاهاتها، وتصحيح مسارها بما يعود بالخير والفائدة على المجتمع والإنسان.

وبالتالي، فإن أهم ما يميز مفهوم العلاقات العامة الحديثة وطبيعتها أن:

· العلاقات العامة مجال من مجالات الإدارة التي تطورت في النصف الثاني من القرن الماضي، نتيجة تعاظم أهمية الرأي العام في المجتمعات الإنسانية، والرغبة في كسب ثقة الجمهور وتأييده لسياسات المؤسسات والمنظمات، حتى أصبح هذا الجمهور يؤثر مباشرة في اتخاذ قرارات المنظمات والمؤسسات.

· لا تقتصر العلاقات العامة الحديثة على كونها نشاطاً بين منظمة أو مؤسسة من جهة وجمهورها من جهة أخرى، بل هي فلسفة اجتماعية تهدف إلى معالجة مشكلات الفرد التي أخذت تزداد وتتشابك في مجتمع ينمو نمواً هائلاً وتتداخل مصالح وحاجات أعضائه إلى حد التعقيد، فجاءت العلاقات العامة لتساعد في حلّ هذه المشكلات.

ومن الممكن للعلاقات العامة أن تلعب دوراً استراتيجياً هاماً في فن الإدارة من حيث تنظيم العلاقات بين المؤسسات والشركات والمنظمات من جهة وبين الأفراد الذين قد يكون دعمهم لهذه المؤسسات جوهرياً وحاسماً في تحقيق أهدافها من جهة ثانية.

إن مفهوم العلاقات العامة كوظيفة إدارية يبرز بشكل واضح في العديد من التعاريف المطروحة لشرح طبيعة هذا الاختصاص. وكمثال على ذلك سنورد واحداً من هذه التعاريف يركز على أهمية الجانب الإداري للعلاقات العامة. وهو التعريف المعتمد من قبل ممثلي أكثر من ثلاثين جمعية للعلاقات العامة وطنية وإقليمية بعد اجتماعهم في المكسيك عام 1987: (ممارسة العلاقات العامة هو الفن والعلم الاجتماعي الخاص بتحليل التوجهات والميول ومحاولة التنبؤ بما يترتب عليها من نتائج، وهي أيضاً فن استشارة الجهات القيادية في المؤسسات وتنفيذ خطط برامج العمل التي من شأنها أن تخدم مصالح المؤسسات بالإضافة إلى مصالح الأفراد المتعاملين معها).

وقد تم تطوير التعريفات الخاصة بالعلاقات العامة من قبل جهات متخصصة في البلدان التي أضحت فيها العلاقات العامة تقليداً عريقاً، بغية تحديدٍ أدق لجوهر وخلاصة هذا المفهوم ففي عام 1976، قامت إحدى مؤسسات البحث في مجال العلاقات العامة بدراسة واسعة لوضع تعريف عالمي للعلاقات العامة خرجت بعدها بحوالي خمسمائة تعريف مختلف لهذا الاختصاص مما يدل على مدى اتساع وشمولية وظائف العلاقات العامة ويعكس طبيعة هذه المهنة التي تمر باستمرار في أطوار التطور والتغير، على أية حال يمكن استخلاص بعض النقاط المشتركة من كل التعاريف التي خلص إليها البحث السابق تتلخص في أن:

· العلاقات العامة في الأساس وظيفة تواصلية ـ اتصالية، ذات اتجاهين:

(مرسل مستقبل).

· تهتم العلاقات العامة بتحقيق حالة من التفاهم المتبادل بين المؤسسات والأفراد المعنيين وتسعى للحفاظ على ديمومتها.

· للعلاقات العامة وظيفة استخبارية فهي تقوم بتحليل وتفسير القضايا التي تظهر في الوسط المحيط بالمؤسسة ودراسة ما يترتب عليها من عواقب محتملة بالنسبة للمؤسسة والأفراد.

· تهتم العلاقات العامة بمساعدة المؤسسات على تصوّر وتنفيذ أهداف من شأنها أن تحظى بالرضا والقبول الاجتماعي وبذلك تحقق توازناً بين مصالح المؤسسة ومسؤوليتها تجاه المجتمع.

يتفق باحثو العلاقات العامة والعاملون في مجالها على اختلاف نشاطاتهم وتنوعها على أن العلاقات العامة هي (علم وفن تشكيل الرأي العام في الاتجاه المطلوب بالطرق التي تراعي مصالح جماهير الرأي العام)، وقد حاول الباحث الأمريكي الشهير( بيكس هارلو ) تعميم أكثر من خمسمائة تعريف قصير متراكمة منذ بداية القرن العشرين، واقترح تعريفه الخاص الذي شمل الجوانب النظرية والتجريبية (التطبيقية) للعلاقة مع الوسط الاجتماعي، فهو يرى أن العلاقات العامة وظيفة خاصة مدعوّة إلى تفعيل العلاقات والتفاهم المتبادل، والاعتراف والتعاون المتبادل بين المؤسسة وجمهورها، والقيام بإدارة عملية لحلّ القضايا أو المسائل المختلف عليها، ومساعدة القيادة في دراسة الرأي العام وفي الاستجابة له، والإشارة إلى مسؤولية القيادة في مسائل خدمة المصالح العامة، ومساعدة القيادة على التغيير بفاعلية بالتوافق مع متطلبات العصر لتكوين نظام إنذار مبكر يساعد على التنبؤ بالتوجّه العام للتطور في المجتمعات، وتستخدم الطرق العلمية على أنها وسيلة من وسائلها الأساسية المبنية على أُسس و معايير التواصل الأدبية والأخلاقية.

أما المعهد البريطاني للعلاقات العامة، فقد عرّف العلاقات العامة على أنها الجهود المقصودة والمخططة والمستمرة لإقامة الفهم المتبادل بين أية منظمة وجماهيرها و استمراره.



التاريخ

مرّت العلاقات العامة خلال ما يقارب قرن من الزمن بتغيرات وارتقاءات عديدة وهي ما تزال في طور التبدل والتطور المستمرين مع التأكيد أنها قديمة قدم الإنسان، حيث يصعب تحديد الزمن الذي ولدت فيه مهنة العلاقات العامة، ولا يستطيع أحد تأكيد أو توضيح من كان مؤسسها، وفي أي بلد كانت نشأتها الأولى، وهذا ليس مستغرباً لأن العلاقات العامة لا تُبنى بهدف إقناع الناس فقط ؛ وإنما للتأثير في هذه القناعات، ومن ثم تغيير سلوكهم، لذلك نفترض أن محاولات قيام علاقات مع الوسط الاجتماعي قديمة قدم الحضارة نفسها، فكي يعيش الناس في مجتمع كبير ومتنوع كان يجب عليهم الحفاظ على حد أدنى من الوفاق، وإن كان هذا الوفاق /كقاعدة/ يتم التوصل إليه عن طريق التواصل بين الأفراد والجماعات إلا أن تحقيق الوفاق كما هو معروف لا يتطلب عمليات تبادل المعلومات فحسب، بل يحتاج إلى توفير حقائق مهمة وامتلاك القدرة على الإقناع والتأثير. هذا الإقناع الذي يمثل إلى يومنا هذا القوة المحركة للعلاقات العامة. ولا يزال العاملون في هذا المجال يستخدمون لإقناع الآخرين في أحيان كثيرة التكتيك الذي استخدمه قادة الرأي العام منذ آلاف السنين.

إن فنّ الحوار العلني في شكله الكلامي مرتبط باسم المربّي والفيلسوف الإغريقي (سقراط)، فقد وضع وتلامذته مجموعة من الأسس للشكل الحواري لمناقشة موضوعٍ معينٍ، وللبحث عن الحقيقة بإيجاد قاعدة للحوار الديمقراطي. ومن بين هذه الأسس الاعتراف بخصوصية كل شريك من الشركاء، وتساوي جميع الشركاء، مع الأخذ بالحسبان نقاط الخلاف والاتفاق بين جميع الأطراف، واتجاه كلّ طرف من الأطراف نحو تفسير الطرف الآخر ورأيه الخاص، والإغناء المتبادل لمواقف المشاركين في الحوار، أيضاً وضع مفكرون قدماء تصوراتهم حول الإدارة الاجتماعية وعدّوها حواراً متساوياً وفريداً من نوعه، فمثلاًَ يرى أرسطو وأفلاطون أن وسائل إدارة شريحة من الناس يجب أن تكون مناسبة لها، وكذلك لابد من معرفة قضية أخرى جوهرية هي (من ُيدير ومن يُدار). ونرى اليوم أن هذه المبادئ تستخدم كثيراً في عمل للعلاقات العامة.

أزمة الهوية

إن أزمة الهوية التي تعاني منها العلاقات العامة تنطلق أساساً من مشكلة خاصة بالاستخدام اللغوي لهذه العبارة، فمعظم الناس لا يفهمون ما تعنيه هذه العبارة إن نحن استخدمناها في حديثنا معهم رغم من أن الجميع يفهمنا بشكل أوضح إن نحن تحدثنا إليهم عن (الإدارة) مثلاً وما يرتبط بها من قضايا. وهذا دليل على ما يمكن أن تسببه اللغة من ملابسات وعلى ما يمكن أن يسببه الاستخدام اللغوي لعبارة ما من انطباعات أولية لدى الآخرين تختلف وتتفاوت في أبعادها.

إذن يمكن القول أن مشكلة العلاقات العامة تكمن بشكل أساسي في عدم قدرتها على تقديم ذاتها إلى الآخرين بالصورة المناسبة، هذه المفارقة تثير في الواقع قلق العديد من العاملين في مجال العلاقات العامة، إذ أنه إن لم تتمكن العلاقات العامة من إعطاء صورة إيجابية عن نفسها فلن تستطيع أن تكسب ثقة الناس بها أو بقدرتها على أن تكون ذات فائدة لهم، فكيف يمكن للناس أن يثقوا بالعلاقات العامة وبإمكانياتها إن كانت عاجزة عن تقديم نفسها إلى الناس عبر قالب واضح وإيجابي. إن انعدام الثقة هذا الذي نلمسه لدى الناس دفع بالعديد من المؤسسات المتخصصة في مجال العلاقات العامة في العالم إلى أن تطلق على نفسها لقب "مؤسسات استشارية" مستغنيةً تماماً عن إلحاق عبارة (علاقات عامة) باسم المؤسسة أو عمدت إلى الاكتفاء بتذييل اسم المؤسسة بـ(Public Relations)، لإحساسها بقلة شأن هذه العبارة. فيما عمدت بعض المؤسسات الأخرى إلى اعتماد لقب (مؤسسات استشارية للإدارة) بدلاً عن اعتماد لقب (مؤسسات استشارية للعلاقات العامة)، كما أن عدداً كبيراً من الأفراد العاملين في هذا المجال يفضلون وصف طبيعة عملهم عبر استخدام العبارات التالية: (التواصل مع الآخرين) أو (فن التواصل مع الناس) أو (مهارات التواصل) بدلاً من الإشارة إلى أنفسهم على أنهم يعملون في مجال العلاقات العامة، لاقتناعهم بأن عبارة (علاقات عامة) لا يمكن أن تصف أو تحدد بدقة طبيعة الخدمات التي يقدمونها ولا مدى اتساع هذه الخدمات أو مستواها.

يسيء معظم الناس كما رأينا فهم معنى ومدلول (العلاقات العامة)، فيحكمون على طبيعة عمل المؤسسات التي تقوم بهذه المهنة انطلاقاً من سوء الفهم هذا، ولا يأخذون عملها على محمل الجد الذي تستحقه، وينظرون إلى الأفراد العاملين في هذا المجال على أن لا عمل لهم سوى كتابة بيانات صحفية أو التحدث إلى الصحفيين. رغم أن عمل العلاقات العامة يتسع ليشمل تقديم خدمات متكاملة في الاتصال والتواصل مع الآخرين مستندة في تحقيق ذلك إلى الكثير من العلوم كعلم الاجتماع والنفس وعلم الإعلام العام (ميديالوجيا) والإدارة.. فالعلاقات العامة تعنى عملياً بمساعدة المؤسسات والمنظمات والشركات على التواصل مع (جمهورها) أو مع جميع الجهات والأفراد الذين تتعامل معهم وكذلك الاتصال بهم عبر القنوات المناسبة، وتدرس من الناحية العلمية قوانين التفاعل المتبادل بين ممثل العلاقات العامة(الاجتماعية) وبين المواطنين والمنظمات الاجتماعية والشركات والأحزاب وأجهزة السلطة والإدارة وغيرها على اعتبار أنها مادة نظرية تطبيقية جامعة.

وهكذا تؤثر العلاقات العامة تأثيراً كبيراً في طبيعة التطور الاجتماعي والسياسي في المجتمع، عبر توظيف كل التقنيات المتاحة للمساعدة والإسهام في أنسنة المجتمع وتنويره وجعله ديمقراطياً

ليست هناك تعليقات: